محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

58

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

المعالجة لن تتعدّى تلك التوصيات أبدا ، وانتهت الأمور على خير . وما يزيد الأمر طرافة هو تقدّم أحد الأشخاص بعد ذلك للامتحان مع تصريحه بأنّه يتبع طريقة سابقيه ولم يبق بدّ أمام رؤساء الامتحان إلّا إجازته مع تكرار التعهدات والتوصيات السابقة . في الشكل : لمّح الباحث « توبي هاف Toby Huff » إلى أحداث الرواية الثانية وقال إنّ [ ابن التلميذ رئيس الأطباء في بغداد سخر من رجل لديه معرفة ضئيلة بالطب ولكن كانت له خبرة عملية ] « 1 » ، وهذا مخالف للحقيقة ، ولا بدّ من التوضيح أنّ الأسئلة الموجهة من قبل رئيسي الامتحان لا يوجد فيها أي شطط أو إسراف أو ملمح من ملامح السخرية ، وبالرجوع إلى قواعد الأصول الطبية المعترف بها والمقررة في امتحان الأطباء والتي ذكرها الطبيب اليوناني « جالينوس » وشرحها بشكل مفصّل الطبيب الشهير « أبو بكر الرازي » ( 320 ه / 932 م ) حيث يذكر بأنه على الممتحن أن يتبيّن الآتي في المطلوب امتحانه [ انظر أولا بماذا أفنى عمره ، إما بقراءة كتب الطب والتجربة ، أو بالاشتغال بغير ذلك ، وحاله فيها الآن ، وهل يشتغل إذا خلا بالقراءة أو التجارب ، وكيف همّته وحبّه لذلك ، فإن كان إنّما يميل إلى اللهو والشرب فلا تعبأ بامتحانه ] « 2 » ، وبالنسبة للمنهج الطبي المطلوب توفره في الطبيب والإطار العام للأسئلة هي :

--> ( 1 ) فجر العلم الحديث - توبي هاف - سلسلة عالم المعرفة - ( 219 ) - الجزء الأول - الكويت - 1417 ه / 1997 م - ص 270 . ( 2 ) الرازي ومحنة الطبيب - تحقيق : ألبير ذكي إسكندر - مجلة المشرق - السنة 54 - المطبعة الكاثوليكية - بيروت - 1960 - ص 516 .